السيد علي عاشور

55

موسوعة أهل البيت ( ع )

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بولاية عليّ عليه السّلام سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » بولايته « 2 » . وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : ( وسواء عليهم . . . في إمام مبين ) أي في كتاب مبين وهو محكم ، وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « أنا واللّه الإمام المبين أبيّن الحق من الباطل وورثته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو محكم » « 3 » . ثمّ جعل المعرضين عن حبّه لا سمع لهم ولا بصر فقال : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ أن يدخلها حبّ عليّ عليه السّلام أو يشرق فيها نور ولايته وَعَلى سَمْعِهِمْ أن يصغوا إلى من يحدّث عن فضائله وَعَلى أَبْصارِهِمْ أن ينظروا إلى ما نطق عن فضله أو ينظروا إلى كتاب يحتوي على مناقبه وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ بتركهم ولاية عليّ عليه السّلام . قال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام في تفسيره لهذه الآية : « . . . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال علي عليه السّلام : أنا يا رسول اللّه وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين ولا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا ، فقد كفاكما اللّه شرّه وأخّره للتوبة لعله يتذكر أو يخشى . فقال علي عليه السّلام : بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة ، وبين يدي - بعيدا مني - ثابت بن قيس ، إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر ، وهناك رجل من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر ، فتماسك ثابت ، ثم عاد فدفعه ، والرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه ، وقد اندفع ثابت في البئر ، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت ، فوقعت في البئر لعلّي آخذه ، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه ؟ ولو لم يكن من رزانتك إلا ما في

--> ( 1 ) سورة البقرة : 6 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 91 / 51 . وقال ابن أبي الحديد : أحجم المنافقون بالمدينة عن أذى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خوفا من سيفه ، ولأنه صاحب الدار والجيش وأمره مطاع وقوله نافذ ، فخافوا على دمائهم فاتقوه ، وأمسكوا عن إظهار بغضه ، وأظهروا بغض علي عليه السّلام وشنآنه ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقه في الخبر الذي روي في جميع الصحاح : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) وقال كثير من أعلام الصحابة كما روي في الخبر المشهور بين المحدثين ( ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب ) . شرح نهج البلاغة : 13 / 251 . ( 3 ) انظر : تفسير القمي : 2 / 212 . تفسير كنز الدقائق : 1 / 101 ، تأويل الآيات : 1 / 34 ح 6 ، شرح الأخبار : 1 / 24 ح 254 و 2 / 161 ح 494 .